مابين العبقرية والجنون
"تقدّم العالم يعتمد على غير العقلاء!
لأن العاقل يحاول بجهد أن يكيف نفسه مع العالم، في حين يكيف "غير العاقل" العالم مع نفسه!"
هذا كان قول الكاتب الساخر برنارد شو
ومن هنا ابدأ كلامي بسؤال كيف يصح أن يُطلق على المختلف بعض الشيء عن تقاليد المجتمع وافكاره وعاداته
مجنون؟
أليس هذا أعقل الخلق؟
وبما إن جارت العادة أن العقل الجمعي يحب دائماً أن يضع الاشخاص في إطار معين حتى يتفهمها ويتعامل معها فهذا المجنون كما يلقبه المجتمع هو العبقري
وبما إن جارت العادة أن العقل الجمعي يحب دائماً أن يضع الاشخاص في إطار معين حتى يتفهمها ويتعامل معها فهذا المجنون كما يلقبه المجتمع هو العبقري
فالعبقري كما قال الفيلسوف كيرغارد
"مثل العاصفة الرعدية يسير عكس اتجاه الريح، يرّوع الناس وينقي الهواء."
انظرو حولكم إلى كل التكنولوجيا التي تتمتعون بها هل هي من إبداع عاقل ام عبقري مجنون ذو خيال خصب
لكن للأسف هذه الصفة الغالبة على العباقرة مؤذية لهم في اغلب الوقت ، فالعبقرية تجعل الشخص مختلفاً عن الآخرين، والآخرون لايتقبلون الإختلاف ويحاربونه لذا يصبح العبقري غالباً وحيداً محارباً ومتهماً.
لذا سنجد لويس بوغانفيل يقول من الخير أن تكون مجنوناً من ضمن المجانين من أن تنفرد بالحكمة لأنك عندها ستكون المجنون الوحيد.
وقبل أن نتعمق اكثر عن رأي في العبقرية فدعوني اتُرجم اصل الكلمة فربما تزيد من توضيح هذه الحالة
كلمة عبقري بالاتينية هي "genius"
"وتعني الروح الطليقة، تلك الروح التي لايحتويها مكان ولايحوزها زمان"
ولذلك في الصداقات والحب، أكثر مايحتاجه الإنسان المختلف، ليس شخصاً يعطف عليه ويجامله، لا بل شخصٌ يؤمن به ويتفهم اختلافه.
والغريب أن الناس الذين يهاجمون الشخص المختلف سرعان مايصفقون له حينما يُشاع أمره ويقر الناس بعبقريته
غالباً أكثر شيء يحتاجه الإنسان المختلف: قوة الإرادة، فمواجهة الحشود الغاضبة التي تهاجم بشكل مستمر وتنتقد بعنف ليس أمر يمكن التعامل معه بسهولة، الكثير ينتحر أو يصاب بالجنون أو يبذل جهداً كبيرا حتى يتخلى عن هذا الإختلاف كي يصبح شخصاً عادياً وينجو من مقصلة النقد الحادة.
واخيراً سأختم مقالي
بتعريف قاله لافاتر عن العبقري والعبقرية
كان يقول :
لايمكن تعريف العبقرية"
فالعبقري لايعرف أنه كذلك، وغيره لم يجربها فيتمكن من معرفتها!"



تعليقات
إرسال تعليق