الحب بين الحقيقة والوهم

يبدو الموضوع تافه من الخارج لكن دعونا نتفق أن حياتنا اليومية الواقعية حياة قاسية عنيفة تنهكنا وتنهش في نفوسنا وتكسرنا احياناً ....
وأحياناً تملأ نفوسنا بالأمراض النفسية وبمجرد ان تُمَس قلوبنا بمكروه أجسادنا تُصبح في غاية الضعف والهشاشة
ولذلك ياسادة فالحب هو الحل الوحيد حتي نعيش حياتنا باقل ضرر ممكن
ولكن قبل أن نرفع شعارات رنانة وندعوا للحب فهل حد منا سأل نفسه ماذا يعني الحب؟؟
أو علي الاقل كيف نعيشه؟؟
كلنا نريد ان نعيشه، لكن كلنا لم نتعلم الحب في منظوره الحقيقي...
دعوني اوضح لكم اننا لم نحب ولن نحب مادمنا نفكر بالطريقة التي سأذكرها في الاسطر القادمة.
في الفيتنا الحديثة نكتسب فهمنا للحب من خلال طريقتين .
اولهم المنزل .
وثانيهم الميديا.
ففي مجتمعنا الشرقي مشاعر الحب عيب
مغازلة الراجل للأم أمام الاطفال عيب ،لكن من الممكن الخناق والمشادات فلا تمثل عيب في مجتمعنا
وربما يكون الطبيعي المشادات اللفظية وأحيانا الضرب
فنشأنا في بيئة قاسية جافة لا تعترف بالمشاعر والاحاسيس.
وبما اننا بشر ولسنا آلات بيظل في شيء ضائع في نفوسنا لا نعرف ماهو ، ولكن جميع من تربي في هذه البيئة لن يستطيع ان يصبح آله فهو فالنهاية انسان يريد ان يشعر بالاعجاب وبالحب يريد ان يخترق شخص قلبة يريد ان يقف احدهم بجانبه ليعطي له دفعة مشاعر لطيفه تجعله يغدوا سعيدا
وبعد أن اصبحت المشاعر الطبيعية في أي مجتمع عيب وحرام
أضطررنا باللجوء هاربين من الواقع القاسي بالعيش في هذه الحالة الرومانسية عبر فيلم رومانسي او رواية تصف لنا مايحدث في العلاقات الرومانسية.
وهنا كانت اكبر كارثة...!!
حيث أننا اخذنا ثقافتنا العاطفية عن الحب من فيلم ورواية
السؤال هنا هل يستطيع الحب وصفه؟؟
هذه المشاعر العظيمة هل يمكن وصفها واختصارها في فيلم مدته ساعتين او رواية 200 او 300 ورقة فهل هذا منطقي؟؟
اذاً فماذا نتلقي من تلك الميديا وكيف تخرب نفوسنا؟؟
إسمحولي اقول لكم بكل بساطة الميديا تعرض مجرد لحظات
لحظات الإشتعال بين المحبين..
لحظات تلامس مشاعرهم حين التقائهم بعد شوق..
لحظات اللهفة..
لحظات قلة النوم تفكيرا في الحبيب..
لحظات تلامسهم الجسدي..
فالميديا أداه جذابة كذابة لا تعرض لنا إلا لحظات تُسطح وتختذل فيها مشاعر المحبين في لحظات.
الميديا تفعل هذا لانها تتعامل من باب البيزنس اصحابه لا يهمهم الا الربح المادي وهم يعلمون جيداً ما نفتقده في حياتنا ولذلك قرروا ان يعطوا لنا في كبسولة عبر شباك تجاري اذا كانت حفلة سينمائية او كتاب روائي
وهنا نقع في الفخ .
نتعلم من تلك الميديا في فيلم أو رواية محدودين
ونخرج للواقع نريد تطبيقة ومع أول علاقة تجاذب بين أي طرفين نسترجع ذكرياتنا السينمائية ونستمد منها شكل العلاقة وبالتالي تكتب علي العلاقة الفشل من قبل الخوض فيها لاننا نخوض في العلاقة متصورين أننا سنجد ما رأينا عبر افلامنا وقصصنا التي تربينا عليها
أنه سيأتي الفارس ذو فرس ابيض لينتشل تلك الاميرة من الاخطار التي تحوم حواليها وبالتالي تحولت القصص العاطفية لقصص خيالية لأنها بنيت علي تسطيح ذهني كامل لمشاعر الحب
ومشاعرنا هنا تقع في فخ مراهقة المشاعر ، ربما نكبر في العمر ولكن يظل تأثير القصص والأفلام مسيطر علي أذهاننا فلا نري من الحب إلا لحظاته .
تعلمنا دائما في حبنا أن نأخذ مع إن أصل الحب هو العطاء
هو أن تري في سعادة هذا الشخص سعادتك فتعطي له كل مابوسعك دون أن تحسب أي حسابات لعطائك فيكفي أن تشعر أنك شحنت روحه وقتها تشعر وكأن روحك ايضاً قد شُحنت
الحب الحقيقي يا سادة اكبر بكثير من لحظات
فما الحب إلا لحظات نور بين المحبين يولد من باطنها النار.
والحب أبعد ما يكون عن الحرب فهو السكن والسكينة والمسكن هو مهربنا الامن من ساحة المعركة
فجنين الحب يولد نتيجة هدأة المحبين
بعد إلقاء أسلحتهم ساخرين من أوجاع الحياة بإنسجامهم المتناغم كسيمفونية تعزف لحن عذب متكامل
يدعوا للحياة يدعوا للفرح والحزن والحب وعندها فقط
نستطيع أن نقول اننا نحب
والإشتعال بين المحبين ما هو الا لتجديد وإشتعال القلب من حين لأخر فهي لحظات مطلوبة بمقدار إن زادت تحرق قلوب المحبين وتتلفها وتجعل من العلاقة خرقة بالية
وإن قلت تتجمد قلوبهم من برد وقسوة الحياة
هذا هو الحب كما أخبرنا قلبنا بعيدا عن زيف مجتمعنا وزيف الميديا وعندما نتعلم هذا الحب سوف تختلف كثيرا نظرتنا لهذه الحياة البائسة
فنصيحة مني لا تتخذوا من الميديا مشاعركم بل غوصوا في أنفسكم حتي تجدوها...




تعليقات

المشاركات الشائعة