آرواح ممزقة ووحش ظلامي يفتك

تدق في رأسي تلك الرباعية
لصلاح جاهين حينما تحدث عن الخوف في إحدي رباعياته وهو يقول بكل براعة في وصف حالة الخوف
سَهّير ليالي وياما لفيت وطُفت
وف ليلة راجع في الظلام قمت شفت
الخوف.. كأنه كلب سد الطريق
وكنت عاوز أقتله.. بس خفت
عجبي..!
الخوف....هذا الكائن الظلامي وحشي البنيان يقتحم علينا حياتنا ويجعلنا نهرب , نجري , نهرول .
أي شيء إلا أن نواجهه ، هذا الكائن الشرس الذي يجعل من حلمنا الجميل كابوس نعيش بداخلة ولا يهرب منه إلا الشجعان .
فأولاً تحية لهؤلاء الشجعان الذين قرروا مواجهه ذلك المخلوق الظلامي تمكن مننا يقتلنا ويشيب شعرنا قبل ان نعيش .
فيجلعنا نموت في اليوم الف مرة حينما يعبث بخيالنا ويفعل بنا الافاعيل.
فدعونا نتحدث عن هذا الكائن المسمي بالخوف
الذي توحش في ألفيتنا الجديدة لا لشئ
إلا محاولة لفهم وإدراك أسباب توحش هذا الكائن
لعلنا نجد سبيل للخلاص منه او علي الاقل نعرف كيف نواجهه من دون أن يتمكن من إصابتنا.
فدعوني في بداية حديثي العن بكل اريحية ما مر بنا من حداثة تكنولوجيا علي مر العصور لانها كانت سبب رئيسي في تغذيه هذا الكائن بيننا .
فتلك الحداثة جعلتنا في مسابقة زمانية مع الوقت وجعلتنا دائماً في حالة فوران داخلي دائم نجري ونهرول لنكسب أكبر قدر مادي ممكن وهذا جعلنا نعيش كآلات ونغض البصر دائما عن مشاعرنا لنكسب أكثر
وبما اننا لسنا آلات ولا يمكن في يوم أن نصبح آلات فأصبحت مشاعرنا تتمزق يوم بعد يوم إلي أن اصبحت مشاعرنا كالخرقة ممزقة.
فأصبحنا نعيش عالم جميل جداً من المكتسبات المادية ونطمح دائماً أن نصل لما هو أعلى من ذلك
ولكن قلوبنا و ارواحنا تئن من العذاب والجهل الداخلي.
أتذكر و أنا اكُتب الآن جملة عبقرية لنزار قباني حينما قال
"تتلخص العبارة في لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية"
فحينما نتأمل ماحدث فعلياً في خلال ال100سنة الاخيرة
سنري ان الحداثة تناسبت عكسياً مع الآمان النفسي للفرد ، فعندما أصبح كل همنا الحداثة اصبحت المادية شغلنا الشاغل ففقدنا توازننا النفسي.
وعندما نتسائل لماذا كل هذا حدث؟؟
سيكون الجواب لأن المادة طاقة أرضيّة تتغذي علي زحف الانسان نحو كل ماهو مادي أرضي وهذا أبعد مايكون عن الشعور بالامان .
والروح طاقة عُليا لا تغذيها إلا اللحظات التي تجعل من حياتنا معني ، لحظات نشعر بأننا أحياء لحظات التقاء محبين ، لحظات إندماج روحاني مع الإله، لحظات نشوة ناتجة عن إندماج ذواتنا مع عمل فني مع فيلم او موسيقي او رسم لوحه، حتي لحظات الحزن هي لحظات بتعلي من قيمة الروح عن الماديات .
فالعمر بالمقياس الروحي يقاس بكم لحظة كنا فيها أحياء فعلا ،ً فعندما تسترجع بذاكرتك ما مر عليك من عمر لن تستطيع ان تتذكر إلا اللحظات التي اشتعلت فيها روحك .
أما علي المستوي المادي يقاس بكم أنجزنا وكم كسبنا وما المكسب المادي الذي عاد إلينا
وهنا الإنسان يعيش في صراع دائم ما بين الروح و المادة وحينما تكون للمادة النصيب الاكبر تفقد الروح صوابها وتجعلنا في خوف دائم ونفقد من خلالها إحساسنا بالآمان لأن البوصلة الانسانية المتزنة مع الوقت بتختل
وهذا ما يجعلنا دائماً نشعر بغربة في هذا العالم ويآكلنا الحنين الدائم لكل ماهو قديم وبسيط في عالم جاف لا يبحث إلا عن الماديات .
لأننا لسنا آلات، لم نكن في يوم آله، ولن نصبح في يوم آله .
إلا حينما نجد حل لاسئصال مشاعرنا وأروحنا بعملية جراحية وحينها لن نصبح بشر ولن تصبح الحياة حياة ..بل سنصبح مسوخ آرضية معقدة ليس لها قلب لا تشعر ، لا تحب، لا تتآلم وهذا سيكون أول عزاء لكوكب إغتر بقوته العقلية علي حساب اتزانه الروحاني.










تعليقات

المشاركات الشائعة